مدينة قسنطية هي واحدة من أجمل المدن الجزائرية وأقدمها، ويُطلق عليها عاصمة الشرق،و تلقب بمدينة الجسور المعلقة وقد تعاقبت على أرضها العديد من الحضارات كالبيزنطية والفينيقية والرومانية، مما جعلها تتميز بتنوع ثقافي ومعماري، كما تتمتع بطبيعة خلابة تجعلها مقصد سياحي للكثير من الاجانب وتعتبر مكان مهم للسياحة التاريخية، إذ تحتوي على العديد من الأماكن السياحة والأثرية كالمساجد القديمة والقصور الأثرية والحمامات والأبواب القديمة التي تعبر عن تاريخها الغني والطويل

تمتلك قسنطينة  ثماني جسور شهيرة تربط الضفة الشرقية بالضفة الغربية فيها، ومن أشهر هذه الجسور جسر باب القنطرة وجسر سيدي مسيد ونصب الأموات الذي تستطيع من خلاله رؤية المناظر الجميلة والساحر 

 

 

الموقع


تقع مدينة قسنطينة في مركز الشرق الجزائري على بعد نحو 400 كيلومتر عن العاصمة الجزائر، وتقوم المدينة القديمة على صخرة من الكلس القاسي ويشقها واد سحيق يعرف بوادي الرمال

المعالم

أبواب قسنطينة

كانت المدينة محصنة بسور تتخله سبعة أبواب، وبعضهم يقول ستة، تغلق جميعها في المساء وهي:

  • باب الحنانشة: الذي يسمح بالخروج من شمال المدينة عبر وادي الرمال، ويؤدي إلى الينابيع التي تصب في أحواض مسبح سيدي مسيد.

باب الرواح: يمتد عبر سليم مثير للدوار، ويؤدي إلى الناحية الشمالية من وادي الرمال ويوصل هذا الباب إلى منابع سيدي ميمون التي تصب في المغسل.

  • باب القنطرة: يصل المدينة بالضفة الجنوبية لوادي الرمال.

باب الجابية: ينفتح على الطريق الممتد إلى سيدي راشد ويقع على ارتفاع 510م.

  • باب الجديد: يقع شمال ساحة أول نوفمبر، هدم سنة 1925.

باب الواد ” أو باب ميلة”: يسمح بالوصول إلى روابي كدية عاتي..

  • نصب الأموات:
  • يعود بناؤه إلى سنة1934  وقد شيد تخليدا لموتى فرنسا الذين سقطوا في الحرب العالمية الاولى. ومن سطحه يستطيع الزائر أن يمتع ناظريه ببانوراما عجيبة لمدينة قسنطينة، أقيم عليه تمثال النصر الذي يبدو كطائر خرافي يتأهب للتحليق. ومن خصوصيات هذا النصب أنه يقع تماماً في منتصف المسافة بين الجزائر العاصمة وتونس، ويوجد قبالته تمثال” مريم العذراء” والمسمى “سيدة السلام”

الجسور المعلقة

نظراً لتضاريس المدينة الوعرة وأخدود وادي الرمال العميق الذي يشقها، أقيمت عليها سبعة جسور لتسهيل حركة التنقل، واشتهرت بعد ذلك قسنطينة باسم مدينة الجسور المعلقة، وهي:

  • جسر باب القنطرة: وهو أقدم الجسور بناه الأتراك عام 1792 وهدمه الفرنسيون ليبنوا على أنقاضه الجسر القائم حاليا وذلك سنة 1863.
  • جسر سيدي راشد: ويحمله 27 قوسا، يبلغ قطر أكبرها 70م، ويقدر علوه بـ105م، طوله 447م وعرضه 12م، بدأت حركة المرور به سنة 1912،
  • جسر سيدي مسيد: بناه الفرنسيون عام 1912 ويسمى أيضا بالجسر المعلق، يقدر ارتفاعه بـ175م وطوله 168، وهو أعلى جسور المدينة.
  • جسر صلاح سليمان: هو ممر حديدي خصص للراجلين فقط ويبلغ طوله 125م وعرضه مترين ونصف، وهو يربط بين شارع محطة السكك الحديدية ووسط المدينة.
  • جسر مجازن الغنم: هو امتداد لشارع رحماني عاشور، ونظرا لضيقه فهو أحادي الأتجاه.
  • جسر الشيطان: جسر صغير يربط بين ضفتي وادي الرمال ويقع في أسف الأخدود.
  • جسر الشلالات: يوجد على الطريق المؤدي إلى المسبح وتعلو الجسر مياه وادي الرمال التي تمر تحته مكونة شلالات، وبني عام 1928.

البساتين والحدائق

يطلق الشعراء على قسنطينة اسم مدينة “الهوى والهواء” وهذا نظرا للطافة جوها، ورقة طباع اهلها، وانتشار البساتين والأشجار في كل أرجائها وبذلك تتوفر المدينة على عدة حدائق عمومية تعمل على تلطيف الجو داخلها، ولعل أهم هذه الحدائق والتي ما زالت تحافظ على رونقها وجمالها، حديقة بن ناصر أو كما يطلق عليها “جنان الأغنياء” وتتوسط شارع باب الواد، وبحي سيدي مبروك توجد حديقتان إحداهما تقع بالمنطقة العليا والأخرى تقع بالمنطقة السفلى، كما توجد حديقة بحي المنظر الجميل تحمل اسم “فرفي عبد الحميد” وتجدر الإشارة إلى أن قصر “أحمد باي” يتوفر على حديقة رائعة الجمال، تذكر بعض الروايات أن الباي نفسه كان يشرف عليها، ومن بين حدائق قسنطينة التي كتب عنها بعض المؤرخين والرحالة” حديقة، قسوم محمد: (التي تدعي سكورا قامبيطة) الكائنة خلف شارع بلوزداد، التي ما فتئت تستقطب الكثير من الناس لجمالها وكثافة أشجارها ويوجد بها تمثال للنحات “لوست” L Hoest ، وتحت جسر باب القنطرة توجد حديجة رائعة الجمال، ونظرا لموقعها في المنحدر، فهي تفتن الأنظار من بعيد.

الرحبات والأسواق

تعتبر الرحبة ذلك المكان الواسع الذي يستعمل لأغراض تجارية، حيث تباع فيها مختلف السلع والبضائع كالملابس، الأقمشة وغيرها. عرفت قسنطينة قديما عدة رحبات منها ما يزال قائما حتى اليوم ومنها ما تحول إلى مباني وطرقات ك”رحبة الزرع” التي كانت تتوسط المدينة وتقام فيها عدة نشاطات تجارية كبيع الحبوب، التمور والزيوت، ومن الرحبات المعروفة في قسنطينة قديما نذكر “رحبة الشبرليين”، “سوق الخرازين”، س”سوق العطارين”، “سوق الصاغة”، و”سوق الصباغين” وغيرها… وحاليا لا تزال بعض الرحبات موجودة مثل ” “رحبة الصوف” التي تحولت اليوم إلى سوق لبيع الخضر والفواكه والأواني وبعض الأغراض المنزلية، أما “رحبة الجمال” التي يذكر المؤرخون أنها كانت مبركا للقوافل التي تأتي من مختلف الانحاء محملة بالبضائع، فقد أصبحت اليوم سوقاً لبيع الملابس ومكاناً مفضلاً للمطاعم الشعبية الشهية بوجباتها، وهناك”سوق العصر” الذي كان قبلا يسمى “سوق الجمعة” ويشتهر بتنوع خضره وفواكهه وباللحوم والأقمشة وعادة ما تكون أسعار هذا السوق معتدلة مقارنة مع بقية الأسواق.

ومن أهم أسواق المدينة أيضا في الوقت الحالي نذكر:

  • سوق بومزو: يعد من أهم الأسواق ويعود تاريخ بنائه إلى عهد الوجود الفرنسي، يقع بمحاذاة ساحة أول نوفمبر ويعرف يوميا حركة نشيطة.
  • سوق بن بطو: ويعتبر من اقدم الأسواق، ونظرا لموقعه المتميز بشارع بلوزداد وجودة السلع والبضائع التي يعرضها فهو يستقطب الكثير من ربات البيوت.

الحمامات

لا تزال حمامات مدينة قسنطينة التي يعود تاريخ بنائها إلى العهد العثماني محافظة على شكلها وهندستها ووظيفتها، ويبلغ عددها حوالي 20 حماماً ما زال سكان المدينة يقصدونها ويفضلونها على الحمامات العصرية، ولعل أول حمام بناه الأتراك كان حمام “ثلاثة” الكائن بحي الشط، ويطلق عليه أيضا إسم حمام “لهوا” كونه بني فوق المنحدر أما سبب تسميته بحمام “ثلاثا” فلأنه كان الوحيد الذي حدد سعره بثلاثة “صوردي” بينما حدد في الحمامات الأخرى بخمسة من بين حمامات قسنطينة المعروفة أيضا نذكر:

  • حمام دفوج: ويعد بدروه من أقدم الحمامات، وقرب غرفة الاستراحة به يوجد ضريح سيد دقوج.
  • حمام بولبزايم، يوجد بشارع الأربعين شريفا.
  • حمام بن حاج مصطفى وحمام بن شريف، يوجدان بالشط.
  • حمام أولاد سيدي الشيخ (يقع بالبطحاء).

المقابر

  • مقابر عصر ما قبل التاريخ: كانت مقابر أهالي المدينة على قدر كبير من الفخامة، تقع بقمة جبل، سيد مسيد، في المكان المسمى “نصب الأموات”.

كما اكتشفت قبور أخرى تقع تحت “كهف الدببة” وأخرى ناحية “بكيرة”، كما توجد مقابر أخرى بمنطقة “الخروب” بالمواقع المسماة “خلوة سيدي بو حجر” قشقاش، وكاف تاسنغة ببنوارة وتوعد كلها إلى مرحلة ما قبل التاريخ.

  • المقبرة الميغاليتية لبونوارة: على بعد 32 كلم عن قسنطينة، وعلى الطريق الوطني رقم 20 المؤدي باتجاه تقع قالمة
  • المقبرة الميغاليتية لبونوارة على المنحدرات الجنوبية الغربية لجبل “مازلة” على بعد 2 كلم شمال قرية بونوارة.

وتتكون هذه الدولمانات “dolments” من طبقات كلسية متماسكة تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، ويبدو أن عددا كبيرا منها قد تعرض للتلف والاندثار.

النموذج العام لهذه المعالم التاريخية يكون على شكل منضدة متكونة من أربع كتل صخرية عمودية وطاولة، مشكلين بدورهم غرفة مثلثة الشكل وعادة ما يكون الدولمان محاطا بدائرة من حجارة واحدة، وفي بعض الأحيان من دائرتين أو ثلاث أو أربع، وقد كان سكان المنطقة القدامى يستعملونها لدفن موتاهم بهذه الطريقة المحصنة التي يبدو أنها قد استمرت إلى القرن الثالث ق.م.

  • كهف الدببة: يبلغ طوله 60 م ويوجد بالصخرة الشمالية لقسنطينة.
  • كهف الأروي: يوجد قرب كهف الدببة ويبلغ طوله 6 م ويعتبر كلا الكهفين محطتين لصناعات أثرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ.

تيديس

تقع على بعد 30كلم إلى الشمالُ الغربي من قسنطينة وتختفي في جبل مهجور، كانت لها قديما أسماء عديدة مثل: “قسنطينة العتيقة” ، “رأس الدار” كما سميت أيضا “مدينة الأقداس” نظراً لكثرة الكهوف التي كان الأهالي يتعبدون بها، ويبدو أن إسمها الحالي “تيديس” هو إسم محلي نوميدي، أما الرومان فأعطوها اسم castelli respublica tidditanorum. ومعنى “كاستيلي” هو المكان المحصن، ومعنى “روسبيبليكا” أي التمتع بتنظيمات بلدية، وقد كان دور هذه المدينة هو القيام بوظيفة القلعة المتقدمة لحماية مدينة سيرتا  من الهجمات الأجنبية.

ولا تزال آثار الحضارات التي تعاقبت على “تيديس” شاهدة إلى اليوم بدءا بعصور التاريخ، فالحضارة البونيقية، الحضارة الرومانية، الحضارة البيزنطية إلى الحضارة الإسلامية. ويتجلى عصر ما قبل التاريخ في مجموعة من القبور تسمى “دولمن” ومعناها” المناضد الصخرية”، وكذا مقبرة قديمة تقع على منحدر الجانب الشمالي وتجمع عدداً من المباني الأثرية الدائرية المتأثرة بطريقة الدفن الجماعي والتي تسمى “بازناس” وتدل النصب والشواهد الموجودة على العصر البونيقي، فيما يتجلى الطابع الروماني في المناهج المتعلقة بنظام تخطيط المدن. وخلاصة القول أن الزائر لتيديس يسمع صدى الإنسان في تحولاته، إنها باختصار المكان المثالي لقراءة تاريخ هذه المنطقة وتأمل تفلصيلها الغنية.

  • باب سيرتا: هو معلم أثري يوجد بمركز سوق بومزو ويرجح أنه كان معبدا، ويعود تاريخ اكتشافه إلى شهر جوان من عام 1935، وحسب بعض الدراسات فإن هذا المعبد قد بني حوالي سنة 363م.

الأقواس الرومانية: توجد بالطريق المؤدي لشعاب الرصاص، وكان الماء المتدفق بهذه الأقواس يمر من منبع بومرزوف ومن الفسقية (جبل غريون) إلى الخزانات والصهاريج الموجودة في كدية عاتي بالمدينة، وهذا المعلم هو من شواهد الحضارة الرومانية.

  • حمامات القيصر:ما زالت أثارها قائمة إلى اليوم، وتوجد في المنحدر بوادي الرمال، وتقع في الجهة المقابلة لمحطة القطار، غير أن الفيضانات قد أتلفتها عام 1957، وقد كانت هذه الحمامات الرومانية تستقطب العائلات والأسر، للاستحمام بمياها الدافئة والاستمتاع بالمناظر المحيطة بها، خاصة في فصل الربيع.
  • إقامة صالح باي: هي منتجع للراحة، يقع على بعد 8 كلم شمال غرب قسنطينة، وقد كان من قبل منزلاً ريفياً خاصاً، قام صالح باي ببنائه لأسرته في القرن 18، لينتصب بناية أنيقة وسط الحدائق الغناء التي كانت تزين المنحدر حتى وادي الرمال، وتتوفر الإقامة على قبة قديمة هي محجّ تقصده النساء لممارسة بعض الطقوس التقريبية التي تعرف باسم “النشرة”.

 

المدينة القديمة

تضفي المدينة القديمة بدروبها الضيقة وخصوصية بناياتها طابعا مميزاً، وتجتهد ببيوتها المسقوفة وهندستها المعمارية الإسلامية في الصمود مدة أطول، ملمحة إلى حضارة وطابع معماري يرفض الزوال. وتعتبر المدينة القديمة إرثا معنوياً وجمالياً يشكل ذاكرة المدينة بكل مكوناتها الثقافية والاجتماعية والحضارية. وقد عرفت قسنطينة كغيرها من المدن والعواصم الإسلامية الأسواق المتخصصة، فكل سوق خص بتجارة أو حرفة معينة، وما زالت أسواق المدينة تحتفظ بهذه التسميات مثل: الجزارين، الحدادين، سوق الغزل، وغيرها. هذا إلى جانب المساحات التي تحوط بها المنازل والتي تسمى الرحبة، وتختص معينة مثل رحبة الصوف ورحبة الجمال. أما الأسواق الخاصة بكل حي من أحياء المدينة، فإنها كانت تسمى السويقة، وهي السوق الصغير، وما يزال حيا للمدينة القديمة إلى اليوم يسمى “السويقة”.